-->

أربعة شالوا جمل والجمل ما شالهم

    أما هذا المثل شعبي ، يقوله الرجال عندما يتعاونون على عمل شاق ليبثوا الحماس فيما بينهم .
    إليكم هذه القصة الجميلة جدا لما يقال عنهم العارفة وحيلهم
    في البادية كان هناك قضاة يطلق عليهم ( العوارف ) والواحد منهم عارف أو عارفة ، وهم قضاة يقضون في الأمور التي ترد عليهم ولا يصدرون أحكامهم بناء على قوانين موثقة إنما يلجأون للذكاء والحيلة في سبيل إظهار الحق والعدل بين المتخاصمين ورد الفتنة الحاصلة وتحقيق بعض المصالح الشخصية
    ومن حيل العوارف في هذا المجال .. أن رجلا من قبيلة ( جهينة ) زار أخواله من ( البعثة) جماعة الشيخ ( الأيدا ) فأناخ راحلته عند بيت من بيوت البعثة يقع في طرف البيوت وصاحب البيت أسمه ( نويديس ) والذي ما إن رآه حتى ذبح له ذبيحة
    والعادة تقتضي بأن لا يتعدى الضيف البيت الذي يمر به إلا إذا كان قاصداً لبيتٍ يعرفه .ولم يشعر الجهني إلا وأخواله آتين للسلام عليه إلا أن نويديس قال بصوت مرتفع لما رآهم الله يحييك يا ضيفنا ، مع إنك قاصد لغيرنا يوم ولد اللاش ترّك واجبه
    فثار الأخوال وأقسموا على ابن أختهم أن لا يأكل من وليمة نويديس ، وكادت تحدث فتنة ، فرفعوا الأمر إلى ( العارفة ) بمشورة عقلاء القوم ، فأراد العارفة أن يكون حكمه تعجيزاً للأخوال لتكون حيلة لأكل وليمة نويديس ، وإطفاء نار الفتنة ، فحكم بينهم بهذا الحكم التعحيزي بنظره
    فقال العارفة أما الضيف فلا يرحل عن نويديس حتى يأكل ذبيحته إلا بشرط وهو أن تعقل (ذلول) الجهني من يديها ورجليها ويركب الجهني عليها وبيده السبيل ( الغليون ) وعلي رأس السبيل جمرة ، فيحمل الذلول أربعة منكم إلى البيت بشرط أن لا تسقط الجمرة ، وحينئذ يكون ضيفاً لكم ، ويأكل نويديس ذبيحته وحده
    إلا أنهم حملوا المطية براكبها وهي معقولة ، وهم أربعة فحسب ، وقد صبر الضيف على الجمرة حتى لا تسقط مساعدة لأخواله ، وقد قيل أن الجمرة أحرقت أصبعه ، وكانوا مشهورين بالقوة والجسامة فخاب ظن العراف والتحق الضيف بآخواله وأكل نويديس الذبيحة لوحده

    شارك المقال

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق