-->

    رجل من الدوسر – من البريك – وهو من أهل الفروسية والشجاعة ، حدث أن قتل واحد من جماعته بطريق الخطأ ولم يكن ذلك عن عمد ، إلا أن أخ القتيل رفض قبول الدية ، فكان ذلك سببا في جلاء القاتل عن القبيلة فغادر قاصدة مكان يلجأ إليه بعيدا عن هذه المصيبة

    حيث لجأ عند قبيلة المناصير كما هي العادة في مثل هذه الحالات ، وكان أن تبعه غريمه ، أخو القتيل ، وصادف أن المناصير كانوا يستعدون للغزو فرافقهم هذا الرجل . ولقد لمحه الرجل المطارد فأخبر القوم بأنه أخو القتيل ومجيئه ليس رغبة بالغزو إنما لأخذ الثأر منه

    فقام شيخ المناصير ونادى الرجل وأخبره أن غريمه في وجههم ولن يمسه بسوء طوال فترة الغزو وما دام بينهم ، أما إذا غادرهم فهو حر يفعل ما يشاء . وعاهدهم الرجل على ذلك


    وهكذا ساروا سويا يقاتلون في الغزو بصف واحد وعندما غاروا تفاجأوا بقوة خصومهم ، وكانت واضحة قدرة الخصوم على ردعهم ، بل أخذوا يطاردونهم ووصل القتال عند الركائب


    كانت المفاجأة حين تعثرت ذلول أخو القتيل ، فأصبح قاب قوسين من الموت المحقق ، ولم يجد إلا أن يستنجد بقاتل أخيه الرجل الذي جاء وهدفه الاقتصاص منه ومطاردته

    استنجد به لأنه أقرب الناس إليه ، فهم من جماعة واحدة ،ومن أهله وهكذا ساقت الحمية العربية الرجل ليعود لتخليص من يبحث عنه لقتله ولو تركه للموت لارتاح من المطالبة برأسه


    المهم خاطر بنفسه وأظهره من الخطر وكان كلما تأزمت ظروف المعركة استنجدوا به وفعل الأفاعيل
    فلما انتهت المعركة ، وعادوا بالسلامة ، قال أخو القتيل : أشهدكم بأني عفيت عن غريمي لما قام به من جميل معي وهكذا تصالحوا وانخل نا كان بينهم من خلاف ومصاب وهذه من عادات أهل البادية الطيبة وكرم أخلاقهم


    شارك المقال

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق