-->

وانما المرءُ حديث بعده = فكن حديثا حسنا لمن وعى

    قصة وقصيدة عن صاحبين تاها في الصحراء وبعد أن نفذ ما معهما من ماء لجئا إلى دخل عميق يختزن المياه


    رجل سبيعي يدعى السميحى سافر مع صاحب له من قبيلة مطير ففرغ ملؤهما وأدركهما العطش فلجأ الى دحل من دحول الصمان يختزن الماء وهو تجويف عميق في الأرض


    يوغل في الانحدار والتعرج، يفضى إلى طبقة صخرية صلبة لا يخترقها الماء.. فتكون محلا لتجمع الماء بصفة دائمة. 


    وعندما تشح الأمطار ، لا يوجد الماء إلا في قعر هذه الدحول، فتكون متاهات لما فيها من مغارات متعددة ، وتجاويف و سراديب يظل داخلها يلتمس الماء.. وكثيرا ما يهلك لأنه يسير في ظلمة ، ولا يهتدي الى طريقه فيموت إن لم ينقذه أحد.


    ورد السبيعى و المطيرى على هذا الدحل وخيره السبيعي بين أن يبقى على فوهة الدحل لحفظ الركاب والمتاع، أو أن يلج ليأتي بالماء فاختار أن ينحدر في الدحل 


    فانحدر وتاه وظل يومين وصاحبه السبيعى على أحر من الجمر حرصا عليه مع ما يقاسى من شدة الظمأ


    وعندها التجأ الى حيلة فذبح راحلته وسير جلدها سيرا واحدا، وأخذ من شحمها فأذابه وقطع قميصه فغمسه في الشحم المذاب ليكون بمثابة القنديل


    وانحدر بهذا السير الطويل، وهذا الودك المشتعل ، وظل يتقفر مغاور هذا الدحل وسراديبه فترة طويلة حتى سمع أنينا بعيدا جدا في عق الدحل .. أدرك أنها أنة صاحبه، ولم يزل يتجه شطرها حتى وجده .. فأخرجه وأنقذه وركبا يتابعان رحلتهما


    هذا فالح بن حثلان السبيعي يعدد مآثر قومه ومفاخرهم في هذه القصيدة .. زغم من المآثر التي عرفت عن قبيلة سبيع، و اشتهرت بها ، وهي بحق محل فخر وأعتزاز يرفع بها الرأس. 


    لِى عِدَّت فُعُولِ القَبَايِل و الافْخَار = لَنا من النَّامُوْس مَثْنَى ومَرْبُوْع
    فُعُولِ عَسْرَاتٍ على كلْ مِخْتَار = نَهُوْم للْعِلْيا بِشِيْمَات وطُبُوْع
    قُوْمٍ لجَوْ بِفهِيْد عِفْنَاهُم جِهَار = شِيْمَة عَرَب وارجال والكذب مَرْفُوْع
    غّدّوا على قبره كِمّاوَصْف خِطَّار = قِلْنَا تَرا ماعِنْد هَلْ القبر مَمْنُوْع
    بَنى عُمَر باللّه لهم حَظ و أنْصَار = شَرٍ على اللَّى يَلْبِس الجَوْخ وادْرُوْع
    ورَشْدَان مِنَّا طَيِّبِ الرأس وَأَخْبَار = لايابَعَد مَن هو هَذُوْرٍ وَبَالُوْع
    عَبدٍ لعَمِّه لِيْن حَوْل السَّنة دَار = مانَكَّلَه طَرْد المَعَاشِيْر و افْزُوْع
    كَم مِشْعَل في سَاقِتِه جَاله اَنْوَار = فَجَّاى غِرَّتُهُم الى جاهم هُجُوْع
    ومِنَّا السُّمْيحِى حَطْ له قِيْل وَاخْبَار = جَايِب خَويِّه مِن خَطَر مِظْلِم القُوْع
    ذَبَح ذَلُوْله خَايِفٍ يَلْحَقِه عَار = وجِلْدَه سَرِيْح وحَطْ ثَوْبَه له شُمُوْع
    ومِنَّا الصَّبِى ذَابِح أخُوْه بِلجَا الغَار = من دوْن وَجْهِه عِقَّب اللَّوْم مَجْدُوْع
    وسُلْطَان جَارَ الله مُتُونِه مِن النَّار = شَايِل خَوِيِّه لِيْن سَرَّب على الكُوْع
    ومِنَّا (على) مِدِّىِ من الهجن مِشْكَار = في ملحة ماهى تَهَجِّى عن الجُوْع
    حِنَّاهَل المِلْحِة وحِنَاهَل الكَار = مَن مِثْلَنا يدي بِها رَجْل جَرْبُوْع
    وفِنْجَال بُن شَارِبه وَاحَدٍ ثَار = فِنْجَال بَاسْبَابِه حَصْل ذَبْح وافْجُوْع
    وشَرْبة من الماء أدَّى بِها جِل وَابْكَار = مثَار رَبْعٍ يَابِعَد كِلْ مَنْزُوع
    حَطَّوا بِها مِلْحٍ ولاَ مِثْلَها صار = والمى من كل المَشَاوِيْه مَمْنُوْع
    بَنِى عمر يَدُّوْن بِاكْبَار وصغار = ووجِيْهَهَم ماتَعطِى البَطَن مَنْفُوْع
    قَصِيْرَهم لو وُخْذَ مَعْهُم وهو جَار = يَعْطِى عِرَاف الجَار مَهُوْب مُمْنُوْع
    أيضا وحُرْمَتْهُم لها سَلْمِ قد صار = تَعْنى مِن الاَجْنَاب سِلْفَان وانْجُوْع



    وهكذا كل ما عدده ابن حثلان في قصيدته من مآثر يفتخر بها ويقصها مخلد لأفعال كبيرة


    شارك المقال

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق