-->

    صديقان جمع بينهما الأخوة والسهر والمحبة والمروءة وجلسات الأحاديث والهرج والمسامرة ومجالس الطيب والونس والأدب


    محدثان بارعان مرا بتجارب ومغامرات يتذاكراها مع غيرهم من الأصدقاء فكل منهما يدلو بدلوه بالحديث فيذكر ما مر به على مر السنون

    يملك أحدهما بستانا من النخل المثمر ويسكن الحضر وله من الحود الكثير وبستانه مقصد للقريب والبعيد وعابر السبيل يجود من خيره ولا يحرم أحدا من تمره


    أما صديقه فبدوي كريم صاحب إبل كثيرة طيبة لا يبخل بلبنها ولحمها ويكرم ضيفه ويعطي المحروم ولا ينسى البعيد والقريب ويسكن البادية يلاحق الغيث والربيع متنقلا بين ربوعها


    تعود البدوي صيفا على زيارة صديقه والإنتفاع من بستانه من التمور والمياه وإطعام الإبل بما يجود به البستان بما فاض من خيرها وإذا حل الربيع ذهب يطلب خيره متزودا من كرم صديقه الحضري في مشهد من الأخوة والصداقة والقربة


    ومع مرور الأيام وتعاقب الشهور ومحل السنون يضيق الحال بالحضري وتبلغ الديون الحمل الثقيل فيبيع بستانه لفكاك دينه وينقل أهله خارج البستان ويكمل صفقة البيع مشترطا ترك عشر نخلات قال إنها ليست من بستانه تاركا إياها لصديقه البدوي فيترك بستانه حزينا مكلوما


    مع تبدل حال الحضري يصل الخبر لصديقه فيهب ليجود وليكرم من أكرمه بعشر نخلات بالأمس فيبيع من الإبل ويخرح من ما احتفظ به ويوفي دين صديقه ويعيد البستان بعد أن أدى كل الديون ويذهب ليعيد النخيل لصاحبها ويبدل حاله إلى الفرح والسرور ويذكره أن له صديقا لا يدخر عنه مدخرا ولا يحب أن يناله سوء وهنا قيل :


    يَاحِبِّنِى لا هل الوَفَا والأَجَاويْد = لَوهُم من اهل الشَّرق والا الشمال
    خَطْوَى الولد يَصْبر كما يَصْبر الحَيْد = يَشِيْل شَيْل مَثَقلاَت الجِمَال
    وَاحْدٍ مَحَاصِيْلَه لِرَبْعِه مَنَاقِيْد = يَضْرِب على دَرْبِ الرَّدَى مايُبَالِى
    رِفْقَاتَهم رَفْقَات حَاجَة وتَقْلِيْد = بَذْرٍ بهمِ كِنَّهَ بِصَبْخَا هَيَال
    وِدَّكْ تُرَافِق مِثْل عَوَّاد وعبيد = يُضْرَب بِهم وصفٍ لأتْلَى التَّوّالى
    باع النخل بالدَّيْن هو والمَعَاوِيْد = وظَهَرِ مُفَلِّس من جميع الحَلاَلَ
    مِسْتَثْنىٍ عشر نخلات من الغِيْد = قال: لَرِفيْقٍ قد فَزَع لى بِغَالى
    وفَزَع رَفيْقه مِر ذِي الكِنَّس العِيْد = والدَّينِ سَاقَه بالوَفَا والكَمَال
    رَدَّه على مِلْكه بِلَيَّا تَحَادِيْد = ذى رُفْقَةِ اللّزْمَات بين الرجال
    مَهُوْب مِن يَدْرِقَ رَفيْقَه كَمَا الصَّيْد = مُضَوَة زَمَان و يَنْكر الفِعْل تَالى
    سَبَّابَةِ المُقْفي لِئامٍ حَوَاسِيْد = الله عَسَاهُم للِفَنَى والزَّوَالَ


    وما أكثرهم لا أكثرهم الله ، وما احقرهم و أحط نفوسهم .. يصادقونك من أجل السلطة التي تملكها أو المال ، ويتملقونك و يتزلفون لديك .. وما أسرع ما يتنكرون لك و ينفضّون عنك .. ألاَ بعدا لهم وسحقا .. !!

    شارك المقال

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق