سِبَاق في مكارم الاخلاق قصة شابان يتسابقا في الكرم وأبوان يتسابقا في الجود
رحل أحد أبناء البادية رحل و معه أبوه شيخ كبير وكل أهله لطلب المرعى لماشيتهم .يبحثون عن الكلآ والماء ليعيشوا ويعتاشوا ويرعوا حلالهم.و استقر بهم القرار في البقعة التي يلائم كلؤها ماشيته .. جعل يصطاد بطيره من صيدها ، ويروح إلى أهله حاملا مامعه من صيد
التقى بشاب من أهل هذه البقعة من البدو، وكل منها يحمل طيره ويصطاد به ، فتحادثا و تذاكرا في المراعي والصيد
فرأى الشاب البدوي أن الطير الذي يحمله الشاب الجديد صغير ، ولم يتوسم فيه السرعة والقوة في الصيد ، فقال: ألا ترى أن نكون اليوم في صيدنا شركاء ، أصحابا في قنصنا ، نكتفي بما يصيده طيرى ؟. أما طيرك أيها الأخ فسنريحه هذا اليوم .. فوافق على اقتراحه
فقنصا و أمعنا في القنص ، و أوسعا جعبهما بأنواع الصيد .. ولما أخذا مكانهما ليستريحا ، وقد غفلا عن طيريهما .. انقض طير القوي على طير رفيقه فمزقه ، ولم ينتبها الا وهو ممزق على الأرض
فأبدى الشاب أسفه على طيره ، فقال له خويه ولماذا وهو ليس بكفء لهذا الأسف ؟، قال: ان خلفى ابا هو عنده بمنزلة أحد أولاده ..فقال له صاحبه: خذ طيري مكانه.. فأبى.. ثم عزم عليه ، وقال: اذا لم تأخذه قتلته .. فأخذه ، وافترقا ..وكل ذهب الى أهله بجزء من الصيد
فأما الأول فقال لأبيه : ان الطير ضاع ، و أما الآخر فأخبر أباه بكامل القصة ..فتأثر أباه، وقال: يابني هذا طير لا يسخى منه أبدا فاحمله الآن واذهب إلى أهله ، وقد مضى هزيع الليل الأول وستجد صاحبة الشيخ سهران ندما على طيره، ستجده موقدا ناره يتلوم حولها فبشره بطيره ، واعطه إياه مهما حاول أو حاول ابنه أن لايقبلاه
فذهب بالطير واستدل على العرب بالنار الموقدة الساهرة ، ولما قرب منها وجد الشيخ حول ناره يورها و يتغنى بربابته ، ويقول:
فأقبل عليه وقال: ابشر بالطير، فقام من مقعده نحوه فرحا، وقال: أبشر بحصان بشارتك فيه .. فأبى هذا أن يأخذ الحصان ، فقال له : اذا لم تأخذه ذبحته.. فعاد بالحصان لأبيه .. فقال له أبوه: وهذه أعظم من الأخرى ،فقال: عد به.. قال: إن عدت به ذبحه.. فقبله الشيخ على مضض.
تعليقات: 0
إرسال تعليق